أبو الحسن الشعراني
79
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
فكلما اعتبرت شيئا فهو موجود في ذهنك ، ولا بطلان في أن يعتبر للزمان زمان ، وللوجود وجود ، وغير ذلك ، وإنما الباطل أن يكون في الواقع زمانان متطابقان ، ولا يلزم من دلالة « مضى » على الماضي وجود زمانين في الواقع . « نسبة الفعل إلى اللّه والمجرّدات » إن اللّه تعالى والمجردات المحضة منزهون عن التغير والتبدل ، والفعل يدل على التجدد والتغير والانقضاء أو التوقع . وعلى هذا فإذا أسندنا الفعل الغير المتعلق بالممكن إلى اللّه تعالى مثلا قلنا : « كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً » * و « كانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً » فمعلوم أنه مجاز ولفظ كان استعمل في غير ما وضع له ، واللّه عليم حكيم دائما لا أنه كان كذلك في الزمان الماضي . وإذا أسندنا فعلا إليه مما يتعلق بالممكنات المتغيرة مثل « خُلِقَ الْإِنْسانُ » ، * فتغير هذا الفعل باعتبار تغير الممكن الذي لم يكن فكان ، لا باعتبار صدوره عن اللّه تعالى ، فإن الفعل المتعلق بالطرفين يتغير بتغير أحد الطرفين ، وليس هذا مجازا ، ولا يوجب إثبات التغير في ذاته - تعالى ذكره - . وقال صاحب الكفاية : الفعل لا يدل على الزمان لأنه يلزم أن يكون إسناد الفعل إلى المجردات مجازا . « 1 » وأقول : أولا أنه تمسك بالترجيح عند تعارض الأحوال . « 2 » وثانيا
--> ( 1 ) - الكفاية ص 41 . ( 2 ) - مع أنّه قائل بعدم اعتبار الوجوه التي ذكر للترجيحات عند تعارض الأحوال . راجع الكفاية ص 20 .